18 مارس 2012 - 20:30

كان ما يسمى الربيع العربي، لم يزهر بعد في صحاري «الامعاء العربية الخاوية». عبد الهادي الخواجة، يدخل اليوم الـ41 لاضرابه عن الطعام، لا في سجون الاحتلال الاسرائيلي مثل شريكته في اداة الاعتراض هناء شلبي وقبلها خضر عدنان، بل في سجون السلطات البحرينية، التي اصدرت عليه حكما بالمؤبد، انبرت جمعيات حقوق الانسان الدولية لمعارضته، ومعها تقرير لجنة تقصي الحقائق التي تشكلت بامر من الملك البحريني نفسه.

ابنا: منذ 8 شباط الماضي، والناشط الحقوقي البحريني البارز عبد الهادي الخواجة، مؤسس مركز الخليج لحقوق الانسان والرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الانسان، مضرب عن الطعام احتجاجا على اعتقاله والحكم الصادر عليه من محكمة «السلامة الوطنية» الامنية بالمؤبد، في قضية ما عرف بـ«التنظيم الارهابي ومحاولة قلب نظام الحكم».

ويقول رئيس «جمعية شباب البحرين لحقوق الانسان» محمد المسقطي وهو صهر الخواجة «اننا قمنا بزيارته امس (الاول). وكان واضحا عليه الانهاك والتعب. وبدا نحيلا جدا».

واوضح المسقطي ان الخواجة «يعاني من هبوط حاد في الضغط الدموي وفي المؤشرات الحيوية، علما بانه توقف عن اخذ اي من انواع الاملاح والزوائد، وقد خسر حوالى 14 كيلوغراما من وزنه».

الخواجة الذي اسر لزوجته خديجة قبل دخوله الاضراب عن الطعام بان «التضحية قد تكون كبيرة هذه المرة»، مصر رغم وهن الجسد على ان مصيره سيكون اما «الحرية او الموت». فهو يرفض رفضا قاطعا التهم الموجهة اليه، لكون نشاطه مقتصرا على المشاركة السلمية في الاحتجاجات التي انطلقت مع «ثورة 14 فبراير» البحرينية قبل عام ونيف.

ويصف الناشط السوري معن عبد السلام الخواجة قائلا ان «هذا الصديق الصامد وزميل الدراسة، بذل ويبذل حياته ثمنا للحرية»، ويضيف «انه لمن الاجرام ان يعتقل ويعذب ويهان شخص بهامة الخواجة لانه يدافع عن حريته وحرية شعبه».

لكن الخواجة الذي يحمل الجنسية الدنماركية الى جانب جنسيته البحرينية، يبقى ضحية صمت دولي مطبق يصفه المسقطي بـ«نوع من التواطؤ، وخاصة من الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الجهات الحكومية الدولية والاقليمية، لا في قضية الخواجة فقط بل في قضايا الثورة البحرينية كلها وفي الدعم المباشر وغير المباشر للحكومة البحرينية».

وجدير بالذكر ان اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق او ما يعرف بـ«لجنة بسيوني» التي تعتبر مقربة من السلطة وتشكلت بامر ملكي، قالت في تقريرها حول احداث البحرين ان المحاكمات الامنية التي جرت العام الماضي لم تلتزم بمعايير المحاكمة العادلة، ولا حتى بقانون الاجراءات الجنائية في البحرين، واوصت بتحويل جميع القضايا امام المحاكم المدنية لاعادة النظر فيها وهو ما لم يحدث بالنسبة لقضية الناشطين الواحد والعشرين المتهمين في قضية «التنظيم الارهابي»، ومنهم الخواجة.

السلطة التي لم تستمع الى النداءات العالمية المطالبة بالافراج عنه، وابقته في السجن على الرغم من ان الحكم عليه صدر من محكمة امنية، امعنت في استهزائها بواقعه الماسوي، بحسب ما ينقل المقربون عنه.

ويوضح المسقطي ان «السلطات لم تبد اي تجاوب مع اضراب الخواجة، بل بالعكس حاولت تشويهه. فقد ارسلت قبل حوالى اسبوع اشخاصا تابعين لها، لم يعرفوا عن انفسهم، لاصدار تقرير مضاد لتقرير المنظمات الانسانية الدولية، قالت فيه انه في صحة جيدة، ولا يواجه خطرا حقيقيا.

وصرحت بانه مضرب عن الطعام للمطالبة بتحسين وضع السجن، فيما هو ثابت على موقفه مطالبا بالافراج عنه».

المشترك بين الخواجة وهناء شلبي، مقابل للسلطة البحرينية التي تتمتع بعلاقات استخبارية مع "اسرائيل" كما كشفت وثائق «ويكيليكس» العام الماضي، والتي طمانت السفير الاميركي بانها امرت مؤسساتها بالتوقف عن استخدام مصطلح «الكيان الصهيوني» او «العدو الصهيوني» واستخدام «اسرائيل».

من الخطف الى المعتقل، ثم التعذيب فـ«الامعاء الخاوية» ومحاولات السلطة تشويه سمعته والالتفاف على نضالاته، يتحول عبد الهادي الخواجة الى رمز جديد لهذه الثورة البحرينية المهمشة اعلاميا والمحاصرة سياسيا، ولكل الذين يضحون باجسادهم طمعا في غد عربي تتسع فيه الحرية للجميع.

.................

انتهی/182